السيد محمد سعيد الحكيم
214
التنقيح
بالمراد ، فإذا كان مقصود المتكلم من الكلام إفهام من يقصد إفهامه ، فيجب عليه إلقاء الكلام على وجه لا يقع المخاطب الملقى إليه معه في خلاف المراد ، بحيث لو فرض وقوعه في خلاف المقصود كان إما لغفلة منه في الالتفات إلى ما اكتنف به الكلام الملقى إليه ، وإما لغفلة من المتكلم في إلقاء الكلام على وجه يفي بالمراد ، ومعلوم أن احتمال الغفلة من المتكلم أو السامع احتمال مرجوح في نفسه ، مع انعقاد الإجماع من العقلاء والعلماء على عدم الاعتناء باحتمال الغفلة في جميع أمور العقلاء ، أقوالهم وأفعالهم . وأما إذا لم يكن الشخص مقصودا بالإفهام ، فوقوعه في خلاف المقصود لا ينحصر سببه في الغفلة ، فإنا إذا لم نجد في آية أو رواية ما يكون صارفا عن ظاهرها ، واحتملنا أن يكون المخاطب قد فهم المراد بقرينة قد اختفت علينا ، فلا يكون هذا الاحتمال لأجل غفلة من المتكلم أو منّا ، إذ لا يجب على المتكلم إلا نصب القرينة لمن يقصد إفهامه . مع أن عدم تحقق الغفلة من المتكلم في محل الكلام مفروض ، لكونه معصوما ، وليس اختفاء القرينة علينا مسببا عن غفلتنا عنها 1 ، بل لدواعي الاختفاء الخارجة عن مدخلية المتكلم ومن ألقي إليه الكلام . فليس هنا شيء يوجب بنفسه الظن بالمراد حتى لو فرضنا الفحص 2 ، فاحتمال وجود القرينة حين الخطاب واختفائها علينا ، ليس